اتسمت جلسة نقاش نظمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة الإثنين حول مستقبل هذه الهيئة بالانتقادات التي وجهت للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، معتبرة أن “المصالح المتضاربة لأعضائه والاستخدام المتكرر لحق النقض”، حدا من “فعاليته وتحمل مسؤوليته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”.

تعرضت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لانتقادات خلال جلسة نقاش نظمتها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مستقبل هذه الهيئة التي تشلها “مصالحها المتضاربة”.

وأشار رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير الإثنين إلى أن “المجلس فشل في مناسبات عدة في تحمل مسؤوليته في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين” من دون إعطاء أمثلة ملموسة. وأردف الوزير التركي السابق قائلا: “المصالح المتضاربة لأعضائه والاستخدام المتكرر لحق النقض، حدا من فعالية مجلس الأمن .

واعتبر بوزكير أنه “حتى في بعض الأزمات الإنسانية الأكثر إلحاحا، فشل المجلس في توفير استجابة مناسبة وفي الوقت المناسب. وهذه انتكاسة خطرة للمبادئ التأسيسية للأمم المتحدة وجهودنا المشتركة لبناء عالم يسوده السلام”. كما شدد على أنه “إذا كانت الأمم المتحدة في حاجة إلى إصلاحات أعمق، فمن الواضح أن إصلاح مجلس الأمن أمر حتمي وفي الوقت نفسه صعب وضروري”.

والدول الخمس الدائمة العضوية تملك وحدها حق الفيتو وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والمملكة المتحدة.

وتضاف هذه الانتقادات الموجهة إلى هيئة لم تخضع للإصلاح منذ عقود، إلى انتقادات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رأى في مقابلة الإثنين مع مجلة “لو غران كونتينان” أن المجلس “لم يعد ينتج حلولا مفيدة”.

ومنذ بدء تفشي وباء كورونا، عقد مجلس الأمن عددا قليلا من الاجتماعات المكرسة لمكافحة الفيروس. وقد استغرق الأمر أكثر من ثلاثة أشهر للتغلب على الخلافات بين الولايات المتحدة والصين لإمرار قرار في الأول من تموز/يوليو يدعو إلى مزيد من التعاون الدولي ويدعم دعوة الأمين العام إلى وقف إطلاق النار في البلدان التي تشهد نزاعات لتسهيل مكافحة الفيروس.

وخلال المناقشات، تطرقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 إلى مسألة استخدام حق الفيتو فضلا عن توسيع مجلس الأمن وتمثيله الإقليمي. واستمرت الخلافات العميقة التي لا تبشر باستئناف إيجابي للمحادثات الجارية منذ 13 عاما حول إصلاح هذه الهيئة.

توسيع مجلس الأم وموضوع الفيتو “الحساس”

وأشار الدبلوماسي الأمريكي نغوي نغوي إلى أن “الولايات المتحدة تبقى منفتحة على توسيع معتدل لمجلس الأمن”. وأوضح ممثل أكبر دولة مساهمة في تمويل المنظمة الدولية “يجب أن يتم ذلك من دون تعديل حق الفيتو أو توسيعه”.

من جهتها، اعتبرت مساعدة السفير الروسي إلى الأمم المتحدة آنا إفستيحنيفا أن “الأفكار المؤدية إلى تآكل صلاحيات الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ولا سيما حق الفيتو، غير مقبولة”. وأضافت أن اللجوء إلى الفيتو والتهديد باستخدامه “جنب الأمم المتحدة في مرات كثيرة الخوض في مغامرات مشبوهة”.

وأشارت بريطانيا إلى أنها لم تستخدم حق الفيتو “منذ العام 1989”.

أما فرنسا، فقد أعربت عن تأييدها لمجلس يضم 25 بلدا من دون أن تبدي رأيا بمنح حق الفيتو لدول جديدة معتبرة أنه “موضوع حساس”.

وندد السفير الصيني جان جون من جهته “بالتمثيل المبالغ به للدول المتطورة” داعيا إلى وجود أكبر للدول الصغيرة والمتوسطة ولاسيما الأفريقية منها. وقال “أكثر من ستين دولة لم تكن يوما عضوا في مجلس الأمن وبعض الدول الصغيرة لا تتمكن من المشاركة فيه إلا كل خمسين سنة”.

واعتبرت الجزائر أن كل عضو جديد في مجلس موسع ينبغي أن يحصل على حق الفيتو. إلا أن الولايات المتحدة وروسيا التي استخدمت هذا الحق 15 مرة منذ العام 2011 في الملف السوري وحده، تعارضان ذلك.

ووصفت ألمانيا مجلس الأمن بسخرية قائلة إنه “الجميلة النائمة بانتظار قبلة” تنعشها. وألمانيا مرشحة لمقعد دائم في مجلس الأمن إلى جانب البرازيل واليابان والهند. وتسعى أفريقيا في المقابل للحصول على مقعدين من دون أن تحدد حتى الآن من من دولها سيشغلهما.

ويضم مجلس الأمن الدولي الذي لديه صلاحية فرض عقوبات دولية واللجوء إلى القوة في العالم، 15 عضوا. فإلى جانب الدول الخمس الدائمة العضوية، يضم 10 دول غير دائمة تشارك فيه لولاية من سنتين ويجدد نصفها كل سنة.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب