مع صدور الحكم على مالك مجموعة النهار الإعلامية أنيس رحماني بالسجن خمس سنوات في قضية مع عقيد في الاستخبارات، يكون قد سقط أحد الأذرع الإعلامية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي سقط بدوره منذ أبريل 2019.

قضت محكمة في الجزائر اليوم الأحد (15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020) بالسجن خمس سنوات بحق أنيس رحماني (49 عاماً) واسمه الحقيقي محمد مقدم الموجود في السجن منذ شباط / فبراير الماضي. وكانت نيابة محكمة بئر مراد رايس في العاصمة الجزائر طلبت خلال المحاكمة التي جرت الأسبوع الماضي الحكم بالسجن 10 سنوات و100 ألف دينار (660 يورو) بتهم “إهانة قائد اثناء تأدية مهامه والقذف ضد الجيش واهانة هيئة نظامية والمساس بالحرمة الخاصة للأشخاص، بتسجيل ونقل المكالمات بغير إذن صاحبها”.

وكتب موقع النهار “قضت محكمة بئر مراد رايس، بـ 5 سنوات حبسا نافذا، و100 الف دينار غرامة مالية نافذة، ضد الرئيس المدير العام لمُجمّع النهار أنيس رحماني، في قضية العقيد السابق”. وإضافة إلى تلك التهم ذكر الموقع أيضا تهمة “عرض لأنظار الجمهور بغرض الدعاية، ومنشورات ونشرات من شانها الإضرار بالمصلحة الوطنية، والعمل باي وسيلة كانت على المساس بسلامة وحدة الوطن”.

وتتعلق القضية بواقعة بث قناة النهار في تشرين الأول/اكتوبر 2018 مكالمة هاتفية بين أنيس رحماني وعقيد في الإستخبارات عقب توقيف رئيس تحرير موقع “الجزائر 24” التابع للمجموعة على يد “ضباط استخبارات”، قبل ان يطلق سراحه بعد الانتهاء من استجوابه بأمر من النيابة آنذاك.

وجاء توقيف الصحافي بسبب مقال انتقد فيه مدير جهاز الاستخبارات السابق عثمان طرطاق الذي يقضي عقوبة 15 سنة في السجن العسكري لاتهامه بتهمة “التآمر ضد سلطة الدولة والجيش”. وظهر في المكالمة طلب العقيد من أنيس رحماني حذف المقال لأنه لم يعجب مدير الاستخبارات.

وخلال المحاكمة أكد المتهم انه نشر التسجيل الصوتي لكي “أحمي نفسي واوجه نداء للسلطات” لأن “طلب العقيد كان مخالفا للقانون”.

وظلت القضية حبيسة الأدراج وقت كان أنيس رحماني المعروف بعلاقته بمحيط بوتفليقة، في مركز قوة، قبل أن تلاحقه القضايا مثله مثل كل المقربين من الرئيس السابق.

وبعد ان تهاوى حكم بوتفليقة بعد حراك 22 شباط/فبراير 2019 ضد النظام، تهاوى معه رجال الأعمال والوزراء والسياسيين.

ويقبع في السجن رئيسا الوزراء سابقا أحمد أو يحيى وعبد المالك سلال المحكوم عليهما في قضايا فساد وكذلك عدد كبير من الوزراء الذين تعاقبوا على حكومات بوتفليقة خلال 20 سنة من الحكم.

وقد حكم سابقا في 14 تشرين الاول/اكتوبر على أنيس رحماني بالسجن ستة أشهر في قضية “قذف وتشهير” الضحية فيها مدير مجلة الشروق العربي (التابعة لمجموعة الشروق للإعلام) ياسين فضيل.

كما حكم على زوجته سعاد عزوز، شريكته ومديرة مجموعة النهار حاليا، بنفس العقوبة إلا انها لم تسجن بما ان إجراءات الاستئناف لم تنته.

ومنذ ظهور قناة النهار في 2012، ارتبط خطها بدعم نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، حتى انها كانت هدفا لشعارات الحراك باعتبارها “الذراع الاعلامية” له.

وخلال الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية عام 2019 شنت القناة حملة تشهيرية ضد المرشح عبد المجيد تبون، وبعد انتخابه توقعت الأوساط الإعلامية بقرب سقوط أنيس رحماني.

ومازال انيس رحماني ملاحقا في عدة قضايا تتعلق بالفساد مثل مخالفة التشريع والتنظيم الخاص بحركة الأموال من وإلى الخارج.

المصدر : DW