رحبت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أمس الثلاثاء، بتوقيع الطرفين الليبيين على وقف إطلاق النار، الذي تم في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2020، في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقالت خلال إحاطتها نصف سنوية لمجلس الأمن الدولي حول التطورات الأخيرة المتعلقة بالقضايا في ليبيا، إن هذا بالفعل “تطور ملموس مرحب به”، داعية الطرفين إلى تنفيذ الاتفاق بجدية لإحلال السلام والاستقرار الذي طال انتظاره لشعب ليبيا.

وإحاطة بنسودا التي تأتي عملا بقرار مجلس الأمن 1970 (2011) ، أشارت إلى تقدم ملحوظ أحرزه مكتبه في تحقيقاته إذ أوفد عددا من المهام الميدانية، بما في ذلك مهمتان على جانب الأهمية إلى ليبيا لجمع أدلة إضافية عززت قضايا المحكمة بما فيها مقابر جماعية متعددة اكتُشِفت في مدينة ترهونة وجنوب طرابلس.

انتشال أكثر من 100 جثة من المقابر الجماعية

وكانت المدعية العامة قد أصدرت في 22 حزيران / يونيو 2020 بيانا إثر اكتشاف تلك المقابر جماعية. وذكرت في إحاطتها أن مكتبها يتعاون مع السلطات الوطنية في هذا السياق:

“حتى الآن، تشير التقارير إلى أن أكثر من 100 جثة قد انتشلت من قبل السلطات المشاركة في استخراج الجثث من القبور. وكان العديد من الجثث التي تم العثور عليها معصوبة العينين ومقيدة اليدين.”

ونوهت المدعية العامة بالجهود الكبيرة والعمل المهم في صون أدلة هذه الجرائم لأغراض التحقيقات المستقبلية، بما في ذلك الجهود الجديرة بالثناء التي تبذلها حكومة الوفاق الوطني وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل). وقالت بنسودا إن مكتبها يواصل التنسيق البنّاء لجهوده المشتركة بما يتماشى مع مبادئ التعاون والتكامل بموجب الجزء 9 من نظام روما الأساسي.

وتناول تقرير المدعية العامة نصف السنوي التحقيقات والمهام وأعمال الرصد الجارية بشأن الجرائم المدعى بارتكابها في ليبيا منذ 1 شباط/فبراير 2011.

وأشارت بنسودا إلى أن مكتبها تمكن من إحراز تقدم ملموس في تحقيقاته.

وفي الآونة الأخيرة، تلقى المكتب تقارير موثوقا بها تشير إلى استخدام ألغام في جنوب طرابلس من نوع وبكميات لم يشهد له مثيل في ليبيا. وقد زُرع العديد من هذه الألغام بطريقة تشكل تهديدا للمدنيين. وأوردت المدعية العامة أنه في الفترة من نهاية أيار/مايو إلى بداية تموز/يوليو 2020، قتل ما لا يقل عن 49 شخصا في جنوب طرابلس وأصيب ما يقرب من 93 آخرين نتيجة استخدام هذه الألغام. وفي هذا السياق قالت بنسودا:

“اسمحوا لي أن أؤكد أن استخدام الألغام والأجهزة المتفجرة المرتجلة كوسيلة للهجوم العشوائي على المدنيين يعتبر جريمة بموجب نظام روما الأساسي.”

وحثت مجلس الأمن وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على نقل رسالة واضحة وحازمة إلى القادة، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين، وجميع الأطراف والجماعات المسلحة الضالعة في النزاع الليبي، مفادها بأن “قواعد القانون الإنساني الدولي يجب أن تحترم، وأن أولئك الذين يتحدون هذه القواعد سيتحملون المسؤولية عن أعمالهم بصفة فردية.”

ومن بين القضايا التي تطرق إليها تقرير المدعية العامة نصف السنوي، العنف ضد المتظاهرين وظروف مرافق الاحتجاز، والنازحون والنهب والتدمير، بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين.

وأوضحت بنسودا أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، “تلقى مكتبها معلومات من مصادر موثوقة تتعلق باستخدام مرافق الاحتجاز رسمية وغير رسمية في الاحتجاز التعسفي للأفراد وإخضاعهم لظروف لاإنسانية وللتعذيب وغيره من الجرائم الخطيرة.”

ودعا المكتب السلطات المسؤولة عن هذه المرافق إلى السماح للمراقبين والمحققين الدوليين بالوصول إليها والتعاون الكامل معهم.

الورفلي؛ خالد؛ القذافي

وأشارت بنسودا إلى حالة الدعاوى المقامة ضد محمود مصطفى بوسيف الورفلي، والتهامي محمد خالد وسيف الإسلام القذافي.

فيما يتعلق بالسيد الورفلي، قال مكتب المدعية العامة إن طلبه إلى قائد الجيش الوطني الليبي، اللواء خليفة حفتر، باعتقال السيد الورفلي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، قد ذهب أدراج الرياح. وحث جميع الدول على تذكير القادة البارزين باتخاذ جميع الخطوات اللازمة للقبض على السيد الورفلي وتقديمه إلى المحكمة.

وبالمثل، لم يتم تنفيذ مذكرات توقيف بحق السيد سيف الإسلام القذافي والسيد التهامي محمد خالد. ولا يزال السيد التهامي في مصر. وفي هذا الصدد حث مكتب المدعية العامة جميع الدول المعنية، بما في ذلك جمهورية مصر العربية، على ضمان تسليم الهاربين المطلوبين للمحكمة دون تأخير.

هذا وأكدت المدعية العامة التزامها بالوفاء بولايتها، رغم الظروف التي فرضتها الجائحة، بهدف محاسبة المسؤولين عن أخطر الجرائم ذات الاهتمام الدولي، والسعي إلى تحقيق العدالة للضحايا في ليبيا.

ودعت فاتو بنسودا مجلس الأمن، وكذلك المجتمع الدولي، مرة أخرى إلى “تقديم الدعم الكامل للمحكمة الجنائية الدولية من أجل تحقيق ولايتها في ليبيا.”

وحذرت فاتو بنسودا من “القوى القوية” التي تهدف بشكل متزايد إلى تقويض قضية العدالة الجنائية الدولية باعتبارها استمرارا للسياسة من خلال وسائل أخرى.

وقالت: “المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى هو تقديم دعم أكبر للمحكمة الجنائية الدولية وعملها المستقل والمحايد وسيادة القانون الدولي؛ ولا شيء أقل من ذلك.”

ودعت إلى “تجنب أي عمل قد يقوض الحركة العالمية نحو مزيد من المساءلة عن الجرائم الفظيعة ونظام دولي قائم على قواعد.”

وختمت قائلة: “أعول على دعم المجتمع الدولي، وهذا المجلس وأعضائه للوقوف بحزم في الدفاع عن العدالة الجنائية الدولية في ليبيا وخارجها، كوسيلة ضرورية لضمان السلم والأمن الدوليين، والنهوض بقضية العدالة لضحايا الجرائم الفظيعة.”

المصدر : أخبار الأمم المتحدة