صحفي ايطالي : قطع ليبيا والبحر وبقي على قيد الحياة، لكن يبدو أن الانتظار اللانهائي المحدد للاجئين فقط هو من قضى عليه في النهاية”

قضى الفتى “آبو” من ساحل العاج في جزيرة صقلية الإيطالية بعد ان أنقذته سفينة إنقاذ إسبانية وقضى 12 يوماً في الحجر الصحي على متن عبارة قبالة مدينة باليرمو.

التقرير التالي يحاول الإضاءة على ملابسات وظروف الموت الغامض.

في مساء الثلاثاء (السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2020) أقيمت وقفة احتجاجية في المدينة الرئيسية في جزيرة صقلية، باليرمو، على روح مهاجر من ساحل العاج مات في المشفى في الليلة السابقة. “في هذا المساء سنمنح آبو (اسم المهاجر المتوفى) ذلك الاحتضان الذي لم نكن نعرف كيف نمنحه إياه من قبل”، غرد ناشط داعم للمهاجرين على تويتر.

كانت لحظة عاطفية على الباحثة الاجتماعية والمتطوعة في دعم اللاجئين، اليساندرا باتشيو، التي انتدبتها محكمة الشباب للنظر في القضية. ونقلت وسائل إعلام إيطالية قول إليساندرا إنها لم تستطع التحدث لآبو عند وصولها للمشفى، إذ أن أنبوباً كان قد أدخل في جوفه لمساعدته على التنفس. “أردت معرفة أصل القصة… قال البعض إنه في خلال الحجر الصحي على ظهر العبارة لم يكن هناك إلا طبيب واحد لحوالي 600 مهاجراً”.

أصيب بكورونا؟

حسب صحف إيطالية قضى آبو 12 يوماً في الحجر الصحي على متن العبارة، بعد أن أنقذته السفينة الإسبانية “أوبن آرمز” في العاشر من أيلول/سبتمبر. وأصدرت “أوبن آرمز” ومنظمة “إيمرجنسي” الطبية بياناً قدمت فيه روايتها لحالة آبو: “فيما عدا الجوع وسوء التغذية كمعظم راكبي القارب لم يظهر آبو أي أعراض معينة عند إنقاذه”. ويتابع البيان أنه بعد الإنقاذ بأسبوع أصابته حمى وألم قوي في العمود الفقري القطني. أجرى له فحص كورونا وجاءت النتيجة سلبية. أعطاه الفريق الطبي باراسيتمامول ومضادات التهاب معتقدين أن لديه التهاباً في المجاري البولية، حسب البيان.

في اليوم التالي أجرى له فحص كورونا آخر وكانت النتيجة سلبية أيضاً. كان آبو ما زال يعاني من الحمى الخفيفة ولكن كان يبدو أن حالته قد تحسنت وطلب طعاماً ليأكل. ثم انتقل بعد الظهر إلى ظهر العبارة من جديد. حسب البيان الأنف الذكر. لغة التواصل مع آبو كانت الفرنسية يترجمها صديق له.

قدم البيان روايته لتسلسل ما يقول إنه وقع للفتى المنحدر من ساحل العاج عند عودته للعبارة في 18 ايلول/سبتمبر.

“مات قبل ان نعرف أحلامه”

صحف إيطالية تابعت في رواية ما حدث له بعد ذلك. زاره في 28 و29 أيلول/سبتمبر طبيبان وتم نقله من العبارة وإدخاله للمشفى في باليرمو في يوم 30 من نفس الشهر. وبعد ذلك بيوم دخل في غيبوبة.

حسب صحيفة “لا ريبوبليكا” الأيطالية كان يعاني آبو من سوء تغذية وهناك آثار تعذيب على جسمه. “أدرك الأطباء ذلك في وقت متأخر”، يقول الإيطالي المشرف عليه كمهاجر قاصر، مضيفاً أن الاخصائين النفسين حاولوا التحدث معه قبل التدخل الطبي، بيد أن آبو رفض الحديث معهم.

كتب صحفي في “لا ريبوبليكا” أن “آبو مات قبل أن نعرف ما هي أحلامه ناهيك عن منحه فرصة لتحقيقيها. لا أحد يعرف لماذا قرر ألا يتكلم”.

صحفي إيطالي آخر علق على تويتر: “على الرغم من أن آبو قطع ليبيا والبحر وبقي على قيد الحياة، لكن يبدو أن الانتظار اللانهائي المحدد للاجئين فقط هو من قضى عليه في النهاية”، مشيراً إلى أن المحققين في باليرمو قد شرعوا في التحقيقات بما في ذلك تشريح جثة الفتى ذي الـ 15 ربيعاً.

المصدر : مهاجر نيوز